النووي
229
المجموع
أقطع الزبير أرضا من أموال بنى النضير . وفى سنن أبي داود عن أسماء ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا ) والأحاديث تدل على أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض لمن يأنس فيهم القدرة على القيام عليها وإحيائها واستنباط منافعها . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع صخر بن أبي العيلة البجلي الأحمسي ماء لبنى سليم لما هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك ، ثم رده إليهم في قصة طويلة مذكورة في سنن أبي داود . ومنها ما أخرجه أبو داود عن سبرة بن معبد الجهني ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة لحقوه بالرحبة فقال لهم : من أهل ذي المروة ؟ فقالوا : بنو رفاعة من جهينة ، فقال قد أقطعتها لبنى رفاعة فاقتسموها ، فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل ومنها عند أبي داود عن قيلة بنت مخرمة قالت : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم صاحبي يعنى حريت بن حسان وافد بكر بن وائل ، فبايعه على الاسلام عليه وعلى قومه ، ثم قال يا رسول الله : اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور ، فقال اكتب له يا غلام بالدهناء فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك ، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الإبل ، ونساء بنى تميم وأبناؤها وراء ذلك ، فقال أمسك يا غلام صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان ) يعنى الشيطان ، وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا وقال الشافعي رضي الله عنه : والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمى منه ما رأى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين ، والذي عرفنا نصا ودلالة فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى البقيع ، وهو بلد ليس بالواسع الري إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي وأضربهم